السيد كمال الحيدري

24

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

إمكان الجمع فلا . والدعوى الأشعرية هنا وإن التقت مع مدلول بعض الآيات إلّا أنّها تتعارض مع مدلول طائفة أخرى تتحدّث عن الوسائط ونظام السببيّة ، وأنّ لهذه الوسائط والأسباب تأثيراً ملحوظاً لا يمكن إنكاره وجدانياً ولا حسّياً ، فضلًا عن إنكاره قرآنياً ، إذ كيف يمكن ذلك و « القرآن يثبت للحوادث أسباباً ويصدّق قانون العلّية العامّة » كما يقول الطباطبائي الذي يضيف : « وتصديق هذا المعنى ظاهر من القرآن فيما جرى عليه وتكلّم فيه من موت وحياة ورزق وحوادث أخرى علوية سماوية أو سفلية أرضية على أظهر وجه » « 1 » ليعود إلى تأكيد المعنى من جديد بقوله : « فالقرآن يحكم بصحّة قانون العلّية العامّة » « 2 » . في الحديث أيضاً كثير من النصوص التي تلتقى مع القرآن في إثبات المعنى ذاته ، منها الخبر المشهور : « أبى الله أن يُجرى الأشياء إلّا بأسباب ، فجعل لكلّ شئ سبباً ، وجعل لكلّ سبب شرحاً ، وجعل لكلّ شرح علماً » « 3 » « أي جرت عادته سبحانه على وفق قانون الحكمة والمصلحة أن يوجِد الأشياء بالأسباب ، كإيجاد زيد من الآباء والمواد والعناصر ، وإن كان قادراً على إيجاده من كتم العدم دفعة بدون الأسباب « 4 » ، وكذا علوم أكثر العباد ومعارفهم جعلها منوطة بشرائط وعلل وأسباب » « 5 » .

--> ( 1 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 74 . ( 2 ) المصدر السابق ، كما ينظر أيضاً : ج 7 ، ص 294 ، حيث يقول : « فالقرآن يسلّم حكومة قانون العلّية العام في الوجود » . ( 3 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 183 ، باب معرفة الامام والرّد إليه ، الحديث 7 . يثير رجال البحث الحديثى كلاماً عن سند الرواية ، بيدَ أنّ ذلك لا يؤثّر كثيراً لانّنا نستفيد من النصّ شاهداً لتأييد المدّعى وحسب . ( 4 ) في هذه المسألة اختلاف رؤية بين الفلاسفة والمتكلِّمين . ( 5 ) مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ، المولى محمد باقر المجلسي ( ت : 1111 ه ) ، الطبعة الثانية ، طهران 1404 ه ، ج 2 ، ص 312 ، ح 7 .